Latest News
الجمعة، 26 فبراير، 2016

راديو الامم المتحدة استقبال وبث فقط.....والجعفرى يسأل والراديو ......لا يجيب




بقلم: محمود فرحان
صارت متابعة جلسات وتقارير الأمم المتحدة بشأن سورية - الى جانب مشاهدها الدرامية - تجعلنا نحس أننا أمام جهاز للبث فقط وليست فيه ميزات الاستقبال والتفاعل .. مثلها مثل الراديو الذي يتحدث ولايمكنك أن تقاطعه مهما ارتفع صوتك .. ويتابع الحديث حتى لو ألقيته من النافذة .. وهو لايجيب عن سؤال واحد ..
الأمم المتحدة وضعت جهاز راديو في جلسة لمناقشة الوضع الانساني في سورية .. وقد تحدث الراديو دون توقف عن مأساة الشعب السوري ومعاناته الانسانية ودخل في التفاصيل وأسماء الشوارع والأحياء المحاصرة .. وعن تلكؤ قوافل المساعدات الذي تسبب في تأخير مساعدات فورية وضرورية لشعب تحول الى أكثر شعب منكوب في العصر الحديث وربما في التاريخ .. وظل الراديو الأممي يوصينا بالشعب السوري خيرا وبضرورة ادراك قسوة الحصار الذي تفرضه الدولة على الأبرياء حتى ظننا أن منسق المساعدات الانسانية سيمد يده ببطء الى داخل سترته كما في الأفلام التراجيدية ويستل منديلا يجفف دمعه وعرقه .. أو ربما يستل مسدسا .. وينتحر .. بعد أن يطلق النار على مندوب سورية الدائم ... لأن الراديو لم يعد قادرا على التحمل ..
الدكتور الجعفري مندوب سورية الدائم كان يستمع بهدوء الى الراديو الأممي وهو يبث دون توقف نشرة الأخبار والطقس الانساني في سورية .. وبعد أن انتهى الارسال وتوقف البث .. رد المندوب السوري على الراديو وهو على يقين أن جهاز البث الأممي غير مصمم على الاستقبال بل فقط على الارسال والبث ..
في رده على الراديو لم ينكر الدكتور الجعفري وجود معاناة انسانية في سورية نتيجة الحرب المفروضة على الشعب السوري رغم ان هناك عمليات نفخ وتضخيم مقصودة وحقن بالسيليكون لكل مفاصل الحديث عن المعاناة الانسانية لغايات تسويقية دنيئة .. ولكنه وجه اسئلة للراديو الذي توقف عن البث من مثل:
هل للراديو الحصيف أن يفسر لنا ماهو دور أعضاء في الأمم المتحدة في معاناة الشعب السوري عبر فرض حصار اقتصادي جائر على الشعب يمنعه من تجاوز كثير من الصعوبات؟؟ وهل للراديو العزيز أن يفسر لنا سبب عدم وجود صورة لمسلح واحد وهو جائع وقد برزت عظام وجنتيه وصدره؟؟ لماذا كل المسلحين يبدون مثل الخراف المعلوفة جيدا بينما المدنيون تحت سيطرتهم جوعى وضامرين؟؟ ولماذا لايحاول الراديو الأممي أن يحل لنا هذه الأحججية الصعبة جدا: من أين يدخل السلاح والمال والمجاهدون الأجانب والذخائر والوقود والقذائف والمدافع اذا كانت هذه المناطق تحت حصار خانق يمنع عنها سندوتش الفلافل؟؟ كيف تدخل القذيفة بسهولة ولاتدخل سندويتشات الفلافل !!......... الراديو الموقر سمع سؤالا صاعقا عن استخدام تركيا لقوافل المساعدات الانسانية لادخال السلاح والذخائر الى الارهابيين .. بل ان جيش أردوغان انضم الى المسلحين علنا في معارك الشمال وكانت مدفعيته تؤازر الارهابيين الذين أدانهم مجلس الأمن .. وزج أردوغان في السجون القضاة والصحفيين وضباط الجمارك الأتراك الذين كشفوا هذه الجرائم .. ولكن الراديو التزم الصمت وعدم البث ..
وفي سؤال محرج لجهاز الراديو الأممي العزيز على قلوب السوريين سأل الجعفري عن تجارة تركية جديدة هي بيع معاناة اللاجئين السوريين للاتحاد الاوروبي وتقاضي الثمن لصالح الخزينة التركية وتحول أزمة اللاجئين الى بقرة حلوب تدر السمن واللبن في جيوب الحكومة التركية التي وجدت فيها طريقة تسول وابتزاز فبالغت في تسويقها وترويع العالم بها ..
أما السؤال الذي ينقطع ارسال الراديو عند سماعه ويبح صوته ويختنق قبل أن يشهق شهقة الموت فهو:
أين هو الملف الانساني الليبي واليمني والفلسطيني؟؟ .. بل لماذا قال الراديو بعظمة لسانه منذ ايام قليلة بأن حجم المأساة الانسانية في اليمن "غير مسبوق" ولايمكن مقارنة المأساة السورية به لأن 80% من السكان اليمنيين الذين تقصفهم السعودية يوميا بألاف الأطنان من القنابل بحاجة ماسة وعاجلة للمساعدات من كل الأنواع ..ولكن مقابل هذه الحقيقة الرهيبة في اليمن يصدر المجلس كل يوم بيانا وقرارا وبكائية عن سورية وكأن مايحدث في اليمن وليبيا هو خناقة بين نساء حارة الضبع .. وهذه الانتقائية في التركيز على الشأن السوري وتجاهل بقية الشؤون والمآسي والكوارث عمدا دليل على أن الدافع لطرح الملف الانساني في سورية ليس انسانيا بل دعائي وسياسي لابقاء الحكومة السورية تحت الضغط وتشويه سمعتها بأية طريقة ..
الحكومة السورية كما قال الجعفري هي الأحرص على تقديم المساعدة لجميع مواطنيها وهي منفتحة على التنسيق مع الجميع لتأمين حياة أفضل لجميع السوريين دون استثناء .. وهي الأحرص على كل فرد سوري بدليل أنها قبلت اتفاق وقف العمليات العدائية وبدأت بالتنسيق مع الجانب الروسي لتقليل معاناة الناس الذين تتمترس المجموعات المسلحة خلفهم وتضع رشاشاتها على ظهور المدنيين لتوقي رصاص الجيش السوري .. وتتمسك الحكومة السورية باغلاق الحدود مع تركيا .. وباغلاق الحدود مع تركيا .. ثم باغلاق الحدود مع تركيا (ثلاث مرات) لأن الراديو الأممي لايسمع كلماتنا وهو جهاز بث فقط .. ويحذر الجعفري من مغبة استعمال هذا التعاون السوري لخرق الهدنة وتقوية المجموعات المسلحة لأن هذا يعني انسحابنا من الاتفاق لحماية شعبنا من سطوة هذه الجماعات الارهابية ...
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: راديو الامم المتحدة استقبال وبث فقط.....والجعفرى يسأل والراديو ......لا يجيب Rating: 5 Reviewed By: nona elsayed