Latest News
الأربعاء، 9 مارس، 2016

تطورات الميدان السوري





كتب.محمود فرحان
باستثناء داعش والنصرة والتنظيمات الإرهابية الأخرى التي لم تشملها الهدنة، فإن مناطق كبيرة وواسعة من الجغرافيا السورية لا تزال ميادين ساخنة رغم شبه الهدوء الذي يسود على أغلب الجبهات.
ورغم ان تنظيمات كالجبهة الشامية وحركة احرار الشام وافقت على الدخول في الهدنة وتحديدًا في ريف حلب الجنوبي الغربي، إلّا ان هذه الجماعات لم تستطع منع جيش الفتح وجبهة النصرة وجند الأقصى المتواجدين في المنطقة من شن هجوم على تل العيس، وهي منطقة هامّة جدًا استطاعت هذه الجماعات ان تصل للجهة الغربية منها في هجوم سريع وكبير، لكنها لم تستطع تثبيت قواتها في التل بعد تدخل قوات من الجيش السوري، والمسألة الهامة والخطيرة في الموضوع ان الفصائل الملتزمة بالهدنة اما ليست قادرة على التأثير في الأمر او انها غضّت النظر عن الهجوم، وكلا الأمرين يعتبران خرقًا فاضحًا للهدنة يؤشر باتجاهات سلبية حول امكانية استمرار الهدنة في مناطق مختلطة بين فصائل التزمت الهدنة وفصائل رافضة لها.
الهجوم جاء ليغير في خرائط السيطرة وفي نقطة مهمة جدًا كانت ستؤثر على حركة الجيش السوري فيما لو استطاعت القوة المهاجمة من السيطرة على التل في ثلاثة اتجاهات، نظرًا للرؤية الواسعة التي يؤمنها تل العيس لها من خلال السيطرة.
ما حصل في تل العيس، ورغم اهميته، الا انه مجرد عملية تشويش على الهدنة كان يراد من خلالها تحقيق مكاسب سياسية لفصائل وافقت على الهدنة سمحت لفصائل غير مشتركة بالهدنة بالعملية، خصوصًا مع اقتراب انعقاد مؤتمر جنيف، رغم ان هكذا انجازات حتى لو حصلت لن تؤثر في المسار العام والشامل للحل السياسي الذي ستطول مراحله كثيرًا وستتعرض للكثير من الإنتكاسات نظرًا لطبيعة التعقيدات المرتبطة بالحل وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
وان كانت العمليات لا تزال مستمرة وببطء في ريف اللاذقية الشمالي، الا انها قطعت شوطًا كبيرًا حيث يمكننا القول ان الظروف باتت مهيأة لخوض معركة جسر الشغور في المرحلة اللاحقة وضمن توقيت الجيش السوري.
في الجبهة الجنوبية كما في جبهات ريف دمشق، فإنّ الهدنة تسيطر على الأجواء بنسبة عالية يتخللها بعض الخروقات غير المؤثرة والتي يتم تسجيلها والعمل على معالجتها من خلال مركز تنسيق حميميم الذي يستقبل وفودًا من الجماعات التي وافقت على الهدنة، بهدف تثبيت الهدنة والمساهمة في الإنتقال الى مرحلة الحوار السياسي.
وتبقى العين على المنطقة الشرقية، حيث نترقب عاصفة كبيرة وطويلة بدأت طلائعها تظهر بشكل واضح من خلال العمليات الهجومية التي بدأها الجيش السوري على جبهتي تدمر والقريتين، وهي معارك بمواجهة تنظيم داعش والهدف النهائي منها هو الوصول بشكل اساسي الى دير الزور وتفريع الهجمات منها باتجاه الرقة شمالًا والميادين شرقًا.
إلّا أنّ أية عمليات عسكرية تنفذ عادة على مراحل ترتبط بطبيعة الأرض وحجم وقدرات العدو وقدرات القوة المهاجمة، ولهذه الأسباب نستطيع القول اننا في المرحلة التحضيرية للعمليات التي سيكون هدفها الأول السيطرة على القريتين شرق حمص، ولهذا الغرض ثبتت قوات الجيش السوري مواقعها في التلال المشرفة على القريتين وعلى طرقات الربط في المنطقة. وان كانت العمليات تسير في جبهة واحدة، الا انه حتى اللحظة وقبل تحرير القريتين يمكننا القول إنّ العملية ستكون مرتبطة بالوصول الى تدمر التي باتت قوات الجيش على مشارفها وتحديدًا في منطقة المثلث، وقد نشهد اقترابًا من تدمر وتحريرها قبل تحرير القريتين، حيث سيكون وصول الجيش الى تدمر عاملًا مساعدًا في تحرير القريتين لارتباط الأمر بطرقات الربط والإمداد، وهي في كل الأحوال الهدف الأول للجيش السوري في منطقة صحراوية معقدة التضاريس ومترامية الأطراف.
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: تطورات الميدان السوري Rating: 5 Reviewed By: nona elsayed