السبت، 1 أكتوبر، 2016

قوسُ حاجبيك يصلحُ لوظائفَ عديدةٍ غير رميِ السهام نص جديد لــــــ/ شعيب خلف


بقلم مديحه ممدوح 

تمنيت يا وردتي أن أشمَ النسخةَ الأولي من فورانِ الحليبِ الفصيحِ ، وأحملَ خاتمَ الربِ من بين ضفتي النهرِ لأنتشي ولو مرةً واحدةً قبلَ انشقاقِ القمرِ ، وأنقلَ وحدي ما خبأه اللسانُ تحتَه من بِتْع ٍلأروي صخورَ الجنونِ الحنونِ ، وأشهدَ وحدي مرعي أولَ وجهٍ للبرسيمِ في باكرِ الصباحاتِ ، وأستقبلَ وحدي أولَ فوجٍ من الرغبةِ البكرِ حين تنامُ الرموشُ فوقَ الرموشِ فيذوبُ الوعيُ في صهدِ الظهيرةِ .
سُرقتْ كلُ المساءاتِ القديمةِ مني ، وسُرق القمرُ الذي ربيتُه بين الحمائمِ البيضاءَ ، حتى الغيومِ جالسةً علي بابِ حجرتي ، تفرُ نقاطِ الضوءِ المنتقبِ نقطةً نقطة ، حتى مجيءِ الهجيرِ ، أنفي وحدَه من يراهنُ عليك ، هو لا يخطئُ خارطةَ الياسمينِ ، نعم !! ثقيلٌ جدًا علي بشريتنِا جبالُ الانتظارِ ، وثقيلٌ علي القلبِ نزعُ شرايينه حيةً دون خوفٍ ، لكنني ما زلتُ منشغلاً بظلي الذي زافَ في الفضاءِ المجاورِ ، وقلبي الذي زوي في المساحةِ التي تحتلُها عيناك في اللوحةِ ، قوسُ حاجبك يصلحُ لوظائفَ عديدةٍ غيرِ رميِ السهام ، فلماذا تصرين علي أن الهندسةَ والحربَ توأمان ؟
ذاكرتي تتشظى حين ينامُ الليلُ علي العتباتِ ، ويغيبُ القمرُ عن قصدٍ ، فأغتسلُ بالترابِ حتى أستطيعَ قراءةَ الوِرْدِ ، النجماتُ ينظرنَ إليّ من أعلي اللوحةِ ، يقطبن وجوهَهَن ، أرسمُ نجمةً فوقَ ذراعي ، أقبلُها بين حاجبيها ، يصيران جناحين ، تطيرُ لتجلسَ علي عرشِها تحتَ السحابِ ، انتظرُ حتى يأتيني بريدُ البشارةِ من فوقٍ ، أسهرُ كلَ الليالي القادماتِ ، حتى تسقطَ العمامةُ من فوقِ الصخرةِ الرقيقةِ ، فيتفتتُ الصخرُ مثلَ ذاكرتي القديمةِ ، حصاي يعرفُ لسعةَ الشمسِ جيدًا ، ويعرفُ البئرَ الذي ينزلُ عنده القمرُ حين يقضي سهرتَه ويمضي ، لكنه كتوم ٌجدًا كقلبي القديم ، لذلك لن أشهدَه معاركي المرتقبة .
القيودُ التي فُتلتْ من خيوطِ شِباكِ طَلتِها ، أوقفتني تحتَ حوائطِ الصبرِ المراوغِ ، تمر غزالتي علي شاشةِ الميدانِ مسرعةً ، أرقبُها لأرميَ لها من نباتِ الليلِ المجاورِ حزمةً أو حزمتين ، يصيح الليلُ قبلَ أن يهزمنَى النعاسُ ، فيسكبُ الفزعُ المقيمُ بين أقدامي ماءً للخلاصِ ، أنسج من لسانِ الصمتِ مكتومًا للتثاؤبِ ، تزيدُ رعشةُ الأضراسِ في شقوقِ حوائطِ الجسدِ النحيلِ ، فأغلقُ شاشةَ العرضِ قبلَ نهايةِ مشهدِ التتويج ِ.

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر