الأحد، 2 أكتوبر، 2016

ماذا يرتب البيض الآبيض........لنظيره الروسى


كتب محمود فرحان

السيدة زاخاروفا لديها الخبر اليقين.. وتهديداتها بالرد الروسي الحاسم على اي “اعتداء” امريكي لتغيير النظام في دمشق لا تأتي من فراغ.. وتسريبات حديث كيري مع المعارضة السورية ليس “صدفة”
عندما تحذر السيدة ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية من “عدوان” امريكي على الجيش والسلطة السورية، و”تهدد” بأن هذا “العدوان” على سورية سيؤدي الى نتائج كارثية ليس على سورية وانما الشرق الاوسط بأسره، فان هذا الموقف يعكس اشياء لا نعرفها، وانما الروس هم الذين يعرفونها، ونستطيع ان نتنبأ بأن تغييرا في السياسة الامريكية حدث بإتجاه استخدام القوة كرد على انهيار الهدنة والجهود الدبلوماسية بالتالي.
السيدة زاخاروفا مجرد “ناقل” رسائل، وتعلن ما يطلب منها اعلانه، فهي ليست صانعة سياسة، وانما مرآة عاكسة لرؤسائها وتعليماتهم، ولذلك علينا ان نأخذ تحذيراتها وتهديداتها هذه محمل الجد.
نستطيع ان نشم ان هناك امرا ما يجري طبخه في واشنطن، والبيت الابيض على وجه التحديد، فالرئيس اوباما تحدث عن استعداده للقاء نقاده في الادارة ووزارة الدفاع “البنتاغون” على وجه الخصوص، وصقور هذه الوزارة هم الذين تنصلوا من التفاهمات الروسية، وقصفوا مواقع الجيش السوري في جبل الثردة في دير الزور.
من تابع التسريبات عن لقاء كيري مع مجموعة من المعارضة السورية على هامش اجتماعات الامم المتحدة، يخرج بإنطباع بأن الادارة الامريكة تشهد صراع اجنحة، البعض يفضل الخيار العسكري لاسقاط النظام في دمشق، والبعض الآخر يفضل عدم التورط بسبب العواقب الوخيمة، فالوزير كيري قال في التسجيل المسرب انه محبط لان جهوده الدبلوماسية لانهاء الصراع في سورية لم يتم دعمها بعمل عسكري، و”ان دعوته لتحرك عسكري بعد انهيار الهدنة لم تجد آذانا صاغية”.
لا يمكن ان يكون تسريب هذا الشريط ومحتواه الى صحيفة “نيويورك تايمز″ جاء من قبيل الصدفة، ونعتقد ان كيري تعمد ان يقول ما قاله لحشد من الاشخاص وبقصد التسريب، لايصال هذه الرسالة، اما بهدف التمويه، او التحريض، او الضغط.
نعود الى السيدة زاخاروفا التي اشارت الى هذه النقطة عندما قالت “تغيير النظام في سورية سيحدث فراغ سيملأه الارهابيون، وتغيير النظام في العراق هو الذي ادى الى صعود “داعش” التي تحاربها روسيا في سورية”.
هذه هي المرة الاولى التي يتحدث فيها مسؤول روسي عن تغيير النظام في دمشق، وقصف واشنطن للجيش السوري بمثل هذا الوضوح والصراحة، وربما هذا ما يفسر ارسال روسيا لحاملة طائرات وسبعة فرقاطات حربية الى السواحل السورية، الى جانب طائرات حديثة من طراز “سوخوي 24″ و”سوخوي 34″ وثلاثة آلاف جندي الى قاعدة حميميم الجوية.
نحن امام تصعيد غير مسبوق في الازمة السورية، واحتمالات الصدام الروسي الامريكي المباشر باتت تتزايد، واكثر من اي وقت مضى، ولعل الغارات الجوية الامريكية على مواقع للجيش السوري في دير الزور، هي احد ارهاصات هذا التصعيد.
ربما من المبكر الذهاب الى الحديث عن حرب روسية امريكية على الاراضي السورية في نظر الكثيرين بسبب النتائج الكارثية على المنطقة في حال حدوثه، ولكن الحروب تبدأ دائما بالحشودات والتهديدات الكلامية، والتسريبات الاعلامية في اطار الخداع والتضليل.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ونقولها للمرة الالف، ليس بريجنيف الكهل الخرف، ولا غورباتشوف العميل للغرب، ولا يلتسين السكير، ولا نعتقد انه سيقف مكتوف الايدي في حال قررت امريكا المواجهة العسكرية في سورية.. والايام بيننا.

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر