الخميس، 20 أكتوبر، 2016

تجاره الادويه حول العالم


 تقرير : كتب / اسامه عبد الرؤوف ** 
تكلمنا فى تقرير سابق عن تجاره المخدرات فى العالم وتطرقنا فى المقال السابق الى الارباح الطائله التى يجنيها المتعاملين فى تلك التجاره وكيف ان تجاره المخدرات لها سوق يحكمه العرض والطلب كأى تجاره اخرى ،ولكن اليوم نتطرق فى تقريرنا الحالى الى تجاره اخرى لاتقل خطوره عن تجاره المخدرات بل يرى البعض انها تدر ارباحا اكثر من تجاره المخدرات ، وهناك مقولة شهير بأن تجارة الأدوية والعقاقير الطبية أكثر ربحا من تجارة المخدرات. ورغم أن هذه المقولة تحتوي على قدر من المبالغة، إلا أن البعض يعتبرونها أفضل تعبير عن الحجم والربحية اللذين وصلت إليهما شركات صناعة الأدوية متعددة الجنسيات في هذه المرحلة من تاريخ تطورها. هذه الضخامة والربحية أظهرهما خبر قيام شركة "سانوفي" الفرنسية بشراء شركة "آفينتس" الألمانية- الفرنسية، مقابل أكثر من 64 مليار دولار تدفع على شكل أسهم ومقابل نقدي. هذا الاندماج أو الشراء ستنتج عنه ثالث أكبر شركة أدوية في العالم على الإطلاق، بعد شركة "فيزر" الأميركية التي تحتل المركز الأول على مستوى العالم، وشركة "جلاكسو سميث كلين" البريطانية التي تحتل المركز الثاني. ويأتي هذا الخبر بعد أقل من عشره اعوام من شراء "فيزر" لمنافستها "فارمسيا" بمبلغ يزيد على الستين مليار دولار، لتكونا معا عملاقا تبلغ مبيعاته السنوية أكثر من 48 مليار دولار.
هذه الأرقام تظهر بشكل جلي الحجم الهائل الذي وصلت إليه صناعة الدواء العالمية، والتي تقدر مبيعاتها السنوية بأكثر من 400 مليار دولار على مستوى العالم، في الوقت الذي تعدت فيه قيمتها السهمية آلاف المليارات من الدولارات. ولكن يرى البعض أن هذا النجاح المالي لشركات الأدوية متعددة الجنسيات، ما كان ليتحقق لولا بعض الممارسات غير الحميدة من إدارات تلك الشركات. ومثلُ تلك الاتهامات أعاد للسطح خبراً نشر منذ فتره ليست بالقصيره في المجلة الطبية الشهيرة "لانست" (Lancet)، مفاده أن شركات الأدوية تضلل الأطباء وتتحايل على الجهات الحكومية المنظمة لبيع العقاقير والأدوية، من خلال عدم نشرها للدراسات التي تظهر نتائج سلبية ضد العقاقير التي تصنعها. ففي عالم الدواء وبعد أن يكتشف الأطباء أن مادة كيميائية ما يمكنها علاج مرض ما أو التخفيف من أعراضه، يخضع العقار لسلسلة من الدراسات والتجارب على الحيوانات ثم على البشر، لإثبات مدى فاعليته وسلامته للاستخدام البشري. هذه الدراسات تتم في مراكز طبية عالمية، وتحت إشراف علماء وأطباء متخصصين في مجال المرض، ولكن غالبا ما تمول تلك الدراسات من قبل شركات الأدوية، لتغطية النفقات وتحقيق عائد مالي (ربح) للمركز الطبي ولباحثيه أيضا. هذا النظام خلق مشكلتين رئيسيتين، الأولى تتعلق بالفساد العلمي، والثانية تتعلق بملكية هذه الدراسات وسلطة اتخاذ القرار بنشر أو عدم نشر النتائج السلبية في المجلات العلمية المتخصصة.
في المشكلة الأولى أو مشكلة الفساد العلمي، يقوم بعض الباحثين أحيانا بتزوير النتائج، حتى لا يفقدوا ومعهم المركز الذي يعملون فيه، الدعم المالي الحالي أو المنح المستقبلية من شركة الأدوية. ومثل هذا السلوك يعتبر تصرفا غير قانوني ويقف عند حدود ارتكاب جريمة. إلا أنه نادر الحدوث في الواقع اليومي. ولكن بسبب هذه الشكوك في موثوقية وموضوعية نتائج بعض الدراسات العلمية في مجال الأدوية وغيرها من المجالات، قامت الجمعية الملكية البريطانية - أعلى جهة علمية في بريطانيا ويطلق عليها أحيانا أكاديمية العلوم البريطانية- ببدء تحقيق شامل في مصداقية نتائج البحوث والدراسات العلمية وفي الكيفية التي تصل بها نتائجها إلى عامة الناس. فعلى رغم أن الكثير من تلك النتائج قد نشر في المجلات العلمية المتخصصة، ومن بعدها في وسائل الإعلام الدولية والمحلية بأنواعها المختلفة، إلا أنه أحيانا ما يكتشف لاحقا أن تلك النتائج قد بنيت على ادعاءات كاذبة من قبل من قاموا بالدراسة، أو أنها قد استخلصت من دراسات لم تراعَ فيها الدقة العلمية المطلوبة ومعايير الجودة المتعارف عليها في الأوساط العلمية.
أما المشكلة الثانية والأكثر شيوعا في الممارسة، فهي امتناع شركات الأدوية (والمالكة للدراسة) عن نشر النتائج النهائية، إذا ما كانت تلك النتائج عكس ما ترغب فيه. هذا الوضع ينتج عنه في النهاية نشر البحوث التي تظهر فوائد العقار ومدى سلامة استخدامه فقط، وهي البحوث التي تستخدمها شركة الأدوية لتسويق الدواء بين الأطباء والمرضى، بينما تظل البحوث الأخرى التي أتت بنتائج عكسية حبيسة الأدراج. وغالبا ما يتم استخدام البحوث المنشورة المؤيدة لفاعلية الدواء والمقللة من مخاطره، لغرض تسويق الدواء للأطباء. حيث تعتمد استراتيجية الشركات في تسويق الدواء، على إقناع الأطباء بالفوائد العديدة والمخاطر القليلة للعقار الجديد. وكثيرا ما يتم ذلك من خلال حفلات عشاء فاخر في فنادق خمسة نجوم، تلقي فيها الشركات بكومة من البحوث والدراسات التي تثبت أن عقارها عقار معجزة. ولكن الغريب أنه بعد انقضاء سنوات الحماية الفكرية على الدواء، وانتهاء ملكية الشركة لحقوق الاختراع، تقوم الشركة نفسها بتجميع الأطباء أنفسهم، وربما في الفندق نفسه، لتلقي عليهم بكومة جديدة من البحوث التي تثبت أن عقارها الجديد الذي تم اكتشافه مؤخرا، يعتبر بديلا ممتازاً للعقار السابق. وتؤيد الشركة موقفها هذا بكومة أخرى من البحوث التي لم تنشر من قبل، وتثبت أن الدواء السابق كان يفتقر الى ذياده فى البحث وان الدواء الجديد هو الامثل من حيث المعالجه الفعليه للمرض المطلوب علاجه ، وبعد ان تعرفنا على التجاره الاكثر ربحا فى العالم بدءا من البحوث الاوليه وحتى الانتاج وتداوله ، وتعرفنا على الارباح التى يجنيها الباحثون وبالتالى الشركات المنتجه للادويه علينا ان نعى ان المتعاملين فى صناعه الدواء ماهم الا شركات تبغى فى المقام الاول الربح المستمر حتى لو استطاعت ان توحى للعالم انها تنتج دواء جديد تعمل من خلاله على حفظ رساله انقاذ البشريه من الامراض المعضله *

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر