الأحد، 2 أكتوبر، 2016

دروس من هجرة المصطفى




بقلم/عبدالرحمن أحمد

في مثل هذا اليوم هاجر النبي صل الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، وذلك بعد أن اشتد إيذاء قريش له ولأصحابه الكرام، تبدأ الرحلة بذهاب النبي صل الله عليه إلى دار أبوبكر الصديق رضي الله عنه، فلما فتح له الباب قال له أحان الوقت يارسول الله؟ قال نعم لقد إذن الله لي بالهجرة، أعد أبوبكر الصديق الراحلة وجهز الركب وانتظر إشارة النبي صل الله عليه وسلم، وفي نفس تلك الليلة تجهزة قريش لقتل النبي، واجتمعوا على ذلك أمام بيته من كل قبيلة رجلا حتى يفترق دمه صل الله عليه وسلم بين القبائل، وهنا يظهر البطل الثالث عليا بن أبي طالب رضي الله عنه، لينام في فراش النبي تلك الليلة، وانتصف ليل مكة، وأشهر القوم سيوفهم متجهين إلى دار النبي صل الله عليه وسلم، منتظرين خروجه، لينقضوا عليه كالذهاب المفترسة، وحان وقت الرحيل، وأذن للنبي صل الله عليه وسلم بالخروج، دون خوف أو رهبة ممن ينتظرونه، فخرج النبي صل الله عليه وسلم، وهو يقرأ قوله تعالى،{ يس. والقرآن الحكيم ......} الآيات.، فخرج من بينهم وهم لا يدرون بخروجه، يوضح لنا ربنا هذا المشهد قائلًا {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدافأغشينهم فهم لا يبصرون }، ففتحوا الباب في الصباح، فتفاجؤا بعلي ينام في الفراش، وعلى الفور مسرعين خلف النبي صل الله عليه وسلم، يبحثون عنه وعن رفيقه، فتبعهم عبدالله بن أبي بكر، ليقول لهم، لقد خرجت قريش عن بكرة أبيها تبحث عنكما، فاتجه النبي صل الله عليه وسلم إلى الغار، ليمكث فيه هو وصديقه، وقبل أن يدخل النبي الغار دخل أبوبكر الصديق، قبله، فاشرف على الغار وسد ما به من ثقوب، إلا ثقوبا تبقى ، فوضع قدمه عليه، فالدغه ثعبان كان بداخله ، وكان النبي صل الله عليه وسلم واضعا رأسه على حجره نائماً، فظل أبوبكر الصديق يتألم في نفسه حتى لا يقلق النبي صل الله عليه وسلم، ودون قصد منه تنزل دمعة من عيناه رضي الله عنه، لتسقط على وجه النبي صل الله عليه وسلم، فتيقظه من نومه، ليقول ما بك يا أبا بكر؟ ماالذي يبكيك؟ فقال له، لقد لدغت يا رسول الله، وأشار إلى موضع اللدغة، فوضع النبي صل الله عليه وسلم، من ريقه على موضع اللدغة فشفيت في الحال، وفجأة يسمع النبي صوت اقداما تدب خارج الغار، خاف الصديق على رسول الله، فقال له النبي صل الله عليه وسلم، لا تخاف ما ظنك بإثنين الله ثالثهما.وانصرف القوم من أمام الغار، بعد أن نسجت العنكبوت على مدخل الغار، والحمام لازال على بيضه يركد، وبات النبي والصديق في الغار، وفي منتصف اليوم الثاني. جاء عبدالله بن أبي بكر بالراحلة، ليقوم ركب المصطفى مغيرا اتجاء دعوته إلى المدينة المنورة نظر النبي نحو مكة قائلاً والله لانت أحب بلاد الله إلي قلبي ولولا أن قومك اخرجوني منك ما خرجت ليسطر للإمة مدى حبه للوطن وعدم كفره بالوطن رغم قسوة العيش فيه ، وصل النبي صل الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، إستقبل إستقبالا حافلا. وأول ما فعله هو بناء مسجدا يصلى لله فيه. وأثمرت دعوة النبي صل الله عليه وسلم، وتمر الأيام ويحن الفؤاد للعودة إلى الوطن الأول. فعاد إلى مكة فاتحا.
يستفاد من هجرة المصطفى صل الله عليه وسلم، دروساً كثيرة، منها الصبر، والأخذ بالأسباب، والوفاء بالوطن، والإخلاص للصديق كما فعل أبوبكر الصديق رضي الله عنه، والشجاعة من أجل نصرة الحق، كما فعل على رضى الله عنه. إلى غير ذلك من الدروس التي تنبع من هجرته صل الله عليه وسلم.
عفواً على الإيجاز البالغ، ولكن حرصت إلا تمل أخي القارئ الكريم.

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر