الأربعاء، 2 نوفمبر، 2016

قاعدة ال ٩٩



بقلم عميد / ثروت عبدالحميد
......
عندما خلق الإنسان عاقلا و قسم له الرزق رضى بعقله ولم يرضى برزقه إلا ما رحم ربى من الرسل والأنبياء والصالحين من بنى البشر .
فدائما ترى الإنسان راضيا عن طريقة تفكيره ومؤمنا بمعتقداته و تفهمه للأمور ومجريات الحياة و..... إلخ ويرى أنه دائما بالجانب الصحيح وعلى حق فى كل ما يتخيله ويتوقعة وانه غير مخطئ أبدا فى تصوراته وإنفعالاتة ..... أما فى جانب الرزق فهو غير راض عن ما قسم له ودائم الشكوى من ضيق ذات اليد حتى لو كان يملك الكثير لأنه كلما زاد ما يملكه ينتقل الى آفاق أعلى فيرى ما يملكون أكثر منه فيزداد عنده الطمع ويشكو من قله الرزق مرة ثانيه وهكذا......
احكى لك هذة القصة:
كان لأحد الملوك فى قصره مجموعة من الخدم يعملون برواتب شهرية منتظمة وكانوا فى تذمر مكتوم من تدنى رواتبهم عدا خادم واحد دائما تبدو عليه علامات الرضى ودائما ما تملاء الإبتسامه وجهه فى كل حين راضيا بما قسم له من رزق.......لفت ذلك إنتباه الملك فسأل الوزير عن ذلك فأشار الوزير بعمل (إختبار القاعدة ٩٩) وهى أن يلقى أمام باب بيت هذا الخادم ليلا مبلغ من المال ب٩٩دينار ويرفق به خطاب من فاعل يقول أن المبلغ ١٠٠ دينار ..... وتم طرق الباب وأختفى الطارق فوجد الخادم الرسالة وعد المبلغ واخذ يبحث عن الدينار المفقود على ضوء المصابيح حتى صباح اليوم التالى ولم يجده ...... وذهب الى القصر متاخرا وعلى وجهه الهموم فسأله الملك عن ما أصابه فشرح له ما حدث وحزنه على الدينار المفقود وشكه فى جيرانه وبدأت الظنون تلعب برأسه و...... وظهر عليه الحزن الشديد وعدم سعادته ب٩٩ دينار التى هبطت عليه من السماء بدون حول منه ولاقوة فتبسم الملك وشرح له أنه من فعل ذلك ليختبر علامات الرضى عنده .... لكن الخادم تظاهر بأنه فهم الرسالة وتشكك فى قول الملك على أنه نوع من الترضيه وأن الملك بطبيعته لا يقوم بهذا...... ورضى بتفكيره والظنون التى لعبت برأسه ولم يعد يصدق أى حديث بهذا الشأن.... وتغيرت حياته أصبح غير قانع برزقه وقانع تماما بعقله.
تبسم الوزير للملك قائلا أنه الرزق يا سيدى الذى لن يرضى به أحدا ....وهذه هى العقول التى لاتصدق إلا ما تظنه ... سنة الحياة...........
الوضع المعكوس هو الصحيح أن نرضى بأرزاقنا بدون مناقشة ونطلب البركة والسعة فيها و....
ولا نمجد عقولنا ونراجعها دائما فمن الجائز أن يقضى الإنسان حياته كلها على فكرة خاطئة ومعتقد فاسد ظنا منه أنه على حق.
اللهم أرضنا بأرزاقنا وبارك لنا فيها وأرنا الحق حقا وأرزقنا أتباعه.

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر