السبت، 12 نوفمبر، 2016

القبور تتراقص



قلم /داليا إسماعيل 
نعلم جميعا أن الصعيد منذ قديم الزمن يعتبر دولة مستقلة بنفسها ..
فيختلف اختلافا واضحا وبالغا عن جميع محافظات مدن مصر ، ويرجع ذالك لوجود العصبية الشديدة المتماسكة بين القبائل والعائلات الكبرى التى تربطهم ببعض بوثاق شديد القوة .
فالجميع ينظر إلى أهل الصعيد نظرة مختلفة ويبنى الكثير من مجتمع المدن صورة ذهنية خاطئة عن المجتمع الصعيدى .
ف يعتقدون أن الرجل الصعيدى يجهل الكثير من التطورات الحديثة التى تحلق بها المدن ، إلا أن هذا الأمر خطأ فهم على دراية كاملة بأحدث التطورات وتقاليع الموضة واحدث صيحات عالم التكنولوجية الحديثة وهذا بيكون من خلال زيارتهم لأحد مدن القاهرة أو عبر التواصل الاجتماعى بالإنترنت ، ولكن كل هذة التطورات لم تحلق بهم كالمدن لأنهم لا يجدوها متوافقة مع عاداتهم وتقاليدهم .
ولكن إنتشار العادات والتقاليد بين قبائل وعائلات الصعيد تكون سريعه كالبرق نظرا للعصبية التى بينهم ، ف العادات هى الأفعال والسلوك التى نمارسها فى حياتنا اليومية ويشترك أفراد للجماعة فى ممارسة هذة العادات فتصبح عرفا يلتزم به أفراد المجتمع فى شئونه الحياتية فى جميع المناسبات .
ومن بين هذة العادات هناك بعض السلوك تتعلق بأحدى المناسبات فى محافظات الصعيد وهى مناسبة (الوفاة) ..
الموت ،، هو انقطاع صلة الإنسان بالدنيا ، ولكن هناك بعض الطقوس والعادات
التي تمارس ولا علاقة لها بالدين ، مما يجعل الآراء تنقسم حولها مابين البدعة والضرورة الاجتماعية .
فما زالت بعض العادات الجنائزية فى ريف وصعيد مصر متأثرة بعادات فرعونية بالرغم من مرور آلاف السنين ف بعض قرى الصعيد تخرج حاملة طعام المقابر توزعه رحمة ونور على روح المرحوم ل تذكرنا بالمصرية الفرعونية حاملة القرابين ، ولا زالت غسل ملابس الميت فى اليوم الثالث للوفاة ، ولا زال البعض يضع في القبر الجديد بعض الخبز والملح وقلة ماء وعادات كثيرة منشأها فرعوني ولايدري غالبية من يفعلها لماذا يفعلها غير أن هذا ماوجد عليه أبائه السابقين .
.
ومن بين العادات المنتشرة فى الصعيد فى وجود حالة "وفاة" يخيم الحزن علي القرية سكون ...لا حركة ، ولا صوت يعلو ، ولا راديو إلا علي القرآن الكريم ، حتى صوت الأغاني لا تسمعه في هذا اليوم ، وإذا صادف فرح في هذا اليوم ، فبدون موسيقي أو ميكروفون مراعاة لمشاعر أهل الفقيد ، وكانت هذه الروح سائدة الى فترة ما ..
.
أما الآن ،،
فقد أصبحنا فى زمن العجائب وهذا هو التعبير الوحيد المعبر بعد انتشار مايعرف #بزفة_الجنازات التى تحولت إلى موضة فى هذا العصر بعد أن تعددت حالات الدفن بالرقص والطبل والزغاريد ، فأمتدت من الفنانة صباح ب لبنان حتى قرية "بنجا" التابعه بمحافظة سوهاج بالصعيد تحركت تلك الظاهرة دون أن نجد أى تعليق عليها .
.
فعندما تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعى مقطع فيديو ل تشيع جثمان رجل من سوهاج بخروج صندوق خشبى من مسجد على أنغام "مزمار بلدى" وتراقص المشيعون وتمايلوا بخشبة المتوفى .
وكانت الكارثة ،، عندما أكد بعض الحاضرين بالجنازة أن هذا الشخص من أولياء الله الصالحين وقد تم بناء مقام له بالفعل ، وبرر البعض الآخر أن يكون المتوفى "عريسا" ولم يكتمل زفافه ومن العادات أن يتم زفة إلى الجنة بتلك الطريقة .
كما قرر البعض من أفراد العائلة أن هذة الوقعة ليست الأولى من نوعها بل حدثت من قبل مع أجداد الشاب المتوفى الذى كان أيضا من الرجال الصالحين وحفظة القرآن الكريم رغم صغر سنه .
.
وبسبب هذة الحادثه أثارت جدلا بين العائلات في صعيد مصر حيث اعتبرها البعض بدعة ومخالفة للتعاليم الدينية ، فيما مجدها البعض الآخر باعتبارها تتماشى مع التقاليد التي ألفها وتوارثها المصريون في الصعيد منذ القدم ، ووصفها البعض بأنها إهانة بالغة للإسلام، ويدلل على عدم وعي أهالي المتوفى بتعاليم الدين السليمة ، والخوف الأكبر من أن تتسع هذه الثقافة السيئة إلى قرى أخرى في صعيد مصر ، الذي تخرج منه شيخ الأزهر أحمد الطيب ، وبات على الجميع عن يوجه هذة الكارثة قبل انتشارها لأن أصبح الأمر “خطيرا جدا” ولا يحتمل الصمت، ولابد أن تدير مؤسسات الدولة “دفة” الاهتمام إلى مثل هذه القرى .
فإن ماحدث في جنازة المتوفى لا يصدقه عقل أو منطق ، ولم يحدث على مر التاريخ الإسلامي ، بل إن الدين الذي حرّم التحدث أثناء تشييع الجنازة، ليس من المعقول أن يقبل بالطبول والرقص تحت مبرر أن الجثمان هو من طلب ذلك .
.
فلقد نهى الدين الإسلامى الحنيف عن تتبع الجنازات بما يخالف تعاليم الشريعه الإسلامية ، فجاء بالدليل فى حديث رسول الله "صلى الله علية وسلم " حيث قال (لا تتبع الجنائز بصوت ولا نار) "صدق رسول الله صلى الله علية وسلم"

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر