الجمعة، 18 نوفمبر، 2016

العادات والتقاليد الاقوى فى هذا الزمن


كتب .محمود فرحان
زمان في روسيا , كان المجرمين بيرسموا علي جسمهم أوشام للقادة الروس زي "لينين" و "ستالين" , مش لحبهم فيهم قد ما عشان تحميهم من ضرب الظباط في السجون ! ,, فلما كان الظابط يشوف وشم القائد اللي هو بيحترمه و بيخشاه علي جسم المُجرم , كان بيتراجع عن فكرة ضرب المسجون , لدرجة ان ساعات كان الوشم ده بيخلي الظُباط مش قادرين يصوبوا علي صدور المجرمين بالمسدسات ! فمجرد فكرة التصويب علي وشم للقائد العظيم لنين تعتبر مرعبة .
.. من و أحنا صغيرين كان في دايما الطفل اللي بيكون عاوز يقعد مكانك في الفصل , فيروح جايب شنطته و حاطها علي الكُرسي بتاعك , و لما تيجي تنزلها في الأرض عشان تقعد , يقولك "بتعمل ايه !! حرام عليك ! ديه فيها كتاب دين ! " فكنت تبقي مش عارف هل تسترد مكانك اللي هو حقك و تنزل الشنطة فعلا ؟! و لا لو عملت كدة يبقي غلط او حرام فعلا ! ... و لما بتكبر بتلاقي واحد جنبك في الأتوبيس مشغل موبيله بصوت عالي و أنتا محتاج تريح اعصابك ,, و لما تسأذنه يوطي الصوت , يقولك "أوطي الصوت أزاي ! ده قرأن !! أتقي ربنا " ! ,,
الثوابت .. وهي مجموعة الأفكار و المبادئ اللي الأنسان بيحطها في دماغه كمُسلمات مينفعش يفكر فيها , حاجات فوق مستوي النقد او الشك مهما حصل في الحياة لا يمكن أبدا حتتغير !! ,,, الثوابت مش شرط دينيه , في ثوابت إجتماعية (زي ان البنت اللي تنزل في وقت متأخر تبقي بنت مش كويسه ) , ثوابت وطنيه (زي شخصية معينه مينفعش نشك في ولاءها الوطني !) .. و يبقي الهدف من الثوابت ان الإنسان يريح نفسه .. فكل ما زادت ثوابت الانسان , كل ما ملجأش الشخص ده للتفكير في كل عملية عقلية هو بيمر بيها , فخلاص الموضوع منتهي فكريا ! .. علي العكس , الإنسان اللي مش مؤمن بإي ثوابت بيحتاج للتفكير في كل صغيرة و كبير , المنطق بتاعة الخاص مش بيهدي غير لما يتأكد من صحة و عقلانية كل فكرة بتدور في دماغة , و ديه اللعنة ! المشكلة بتحصل لما الأنسان يبتدي يدخل ثوابت غير منطقية في دماغه و يتعامل معاها انها فوق مستوي الشك , و يبقي بيعملها من غير تفكير ! فأنا مش حنزل الشنطة عشان حرام , مش حطلب ان الصوت يوطي عشان غلط , مش حصوب ناحية مُجرم لمجرد انه ميصحش !!
و الحقيقة , أن الموضوع , مش مجرد وشم لـ "لنين" أو شنطة فيها كتاب دين,, أنما الحكاية ببساطه , أننا ساعات بنوقع ضحية لأشخاص بيصوروا لنا منفعتهم كأنها عقيدتنا الجديدة , أشخاص بيستغلوا إعتقادنا بقضية ما عشان يبتزوا حريتنا و عقولنا تحت مسمي الإعتقاد ده ! أشخاص بيستمدوا قوتهم و سلطتهم من تهديدنا و إرهابنا , و لما تيجي تعترض او تشك تبقي علطول بتهاجم الثوابت , بتهاجم الصح !... فزي ما قال الفيلسوف فولتير :
" .. و إذا أردت أن تعرف من الذي يتحكم بحياتك , فحاول اكتشاف الجهة التي لا تسمح لنفسك بإنتقادها .. "
فللأسف , المشكلة الحقيقة , هي لما منطق الإنسان يبقي خاضع لرحمة الثوابت ! ثوابت ممنوع يفكر فيها او حتي ينتقدها , ثوابت بتتحكم في سلوكة و طريقة تفكيرة ... فمش من القوة إبدا ان الإنسان يعيش من غير ثوابت , أنما من الضعف انه يتخلي عن المنطق و العقل و التفكير و يعيش بس علي الثوابت !

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر