loading...

الجمعة، 17 فبراير، 2017

التحدى ( قصه قصيره)



بقلم كابتن |سعيد عبد العزيز الحاجه

ولد صابر فى أسره متوسطه الحال فى أحدى قرى محافظه المنوفيه وكان متدين جدا ووالده مدير مدرسه وكان له أخت تدعى فاطمه وكان صابر مجتهد فى الدراسه وكان والديه مسنين ووالده خرج الى المعاش بعد حصول صابر على شهاده المعلمين من المحافظه بشبين الكوم حيث لا يوجد معهد للمعلمين سوى فى المحافظه وتم تعيين صابر بالمدرسه الأبتدائيه مدرس أبتدائى ولكن فى عزبه بعيده عن القريه بحوالى 7 كيلو وأشترى له والده حمار ونجد له (بردعه )من السجاد ليذهب بها الى المدرسه وأحضر له شمسيه بيضاء كى يستظل بها من حراره الشمس فى الذهاب والأياب وأستمر على هذا المنوال لمده 5 سنوات وكان خلوق ومهذب جدا ولا يترك صلاه كما علمه والده وكان مجد ومخلص فى عمله وكان ينال أحترام الجميع فى المدرسه ومن زملائه ومن أهل القريه وقالت له والدته نريد يا بنى أن نفرح بيك قبل ما نموت فقال لها يا أمى ربنا يديكى الصحه والعافيه فقالت له يا صابر فيه عريس جاى لأختك وكانت تدعى فاطمه وأيه رئيك فقال لها تمام يا أمى من فين فقالت له من أسكندريه من مكان أسمه العامريه واحد كويس وعنده طين ومبسوطين فقال لها على بركه الله يا أمى فقالت يابنى عاوزين نفرح بيك أنت كمان فقال لها بعدين يا أمى لما فاطمه تتزوج أبقى أشوف فقالت ما نخلى الفرح فرحين ونفرح بيكم أنتم الأثنين فضحك وقال ليه يا أمى لسه بدرى فقالت لا بدرى ولا حاجه الأيام بتجرى ونريد أن نفرح بيك قبل ما نموت فقال يا أمى ربنا يطول عمركم ويديكم الصحه يا رب ومرت الأيام وتزوجت فاطمه وذهبت الى العامريه مع عريسها وأستقرت هناك ومرت الأيام وسنه وراء سنه وكل بضعه أيام يلح عليه والديه فى الزواج وكان على علاقه حب مع زميله له فى التعليم قبل الثانوى وكان يحبها كثيرا ومعجب بها وكان والدها زو مركز مرموق ودكتور فى الجامعه ومؤلف لكتاب الصف الأول الأعدادى كتاب الأنجليزى وأبنته كانت تدعى صفاء وكانت تحب صابر ولاكنها كانت صامته لا تبوح له بشئ ولاكنه كان يشعر بحبها وتقدم صابر الى والدها الدكتور يطلب يدها فرفض والدها رغم مكانه صابر بالقريه وعظم شأنه وكان الناس يدعونه بصابر أفندى وتعجب صابر من رفض والدها له وقال له أريد أن أعرف سبب رفضك لى فقال له بصراحه أبقى مجنون عندما أوافق على زواج أبنتى من مدرس ألزامى وكان ذلك يطلق على مدرس الأبتدائى فكان ذلك بمثابه القشه التى قسمت ظهر البعير وحذ ذلك فى نفس صابر جدا رغم أنه يعتبر من القليلين المتعلمين الذين يعدوا على الأصبع الواحده فى القريه وحزن صابر حزننا شديدا وشعر أنه ضئيل أمام كلمات الدكتور والد حبيبته وأنكب على نفسه وجلس يعاتب نفسه كيف حدث ذلك وكيف هذا يكان يجن ويحدث نفسه وعرض عليه والده بعض بنات أكبر عائلات البلد ليتزوج منهن ولكن صابر أفندى رفض رفضا قاطعا وقال له يا والدى لن أتزوج الأن وأشترى كتب التوجيهيه (الثانويه العامه الأن ) وبدأ فى المذاكره من جديد وأنتسب الى المدرسه وهو يمارس عمله فى التدريس الألزامى أيضا (الأبتدائى ) وكان مجتهد ومن المتفوقين وكان أفضل من المنتظمين وأنتظم فى التعليم حتى حصل على الشهاده التوجيهيه وألتحق بكليه الطب جامعه طنطا بجانب عمله فى التدريس وكان يخرج الأول على أقرانه من الطلبه وأستمر الحال على ذلك حتى تخرج صابر من الجامعه وتم تعيينه فى مدينه الزقازيق ولكنه أستمر فى الدراسه وذاكر وتخصص أنف وأذن وحنجره وحصل على الماجستير والدكتوراه فى أقرب وقت وكان محل جدال كثيرين على تفوقه وحبه للعمل وترك التدريس فى الأبتدائى وتفرغ للطب وحقق نجاحات كثيره وتفوق فى عمله وأستمر فى العمل بالزقازيق حتى وفاه والده وبعد عام توفت والدته ورأى أن يستمر فى الزقازيق بعد أن أصبح معروفا هناك وأشترى منزل كبير فى ميدان الزقازيق الرئيسى كان ملك واحد خواجه من اليونان من الطراز القديم وكان يذهب الى مستشفى منيا القمح يومان فى الأسبوع وتعرف هناك على دكتوره وفاء من مدينه منيا القمح وصارت بينهم علاقه وطيده وأعجب بها وتقدم لخطبتها من والدها ووافق الأب وتم الزواج فى منزل الزوجيه فى الزقازيق وكانت له عياده فى نفس المنزل بالدور الأرضى من المبنى وزاع صيته فى الشرقيه كلها ويجئ له المرضى من كل صوب وكان يذهب أليه أناس من أهل قريته بالمنوفيه للعلاج عنده ويسافرون الى الزقازيق مخصوص ليتم الكشف عليهم وكان لا يتقاضى منهم أجر للكشف بل أعطى تعليمات للممرض أمام الباب أى أحد يجىء من المنوفيه لا تأخذ منه كشف وبل فى أوقات مرضى يعطيهم ثمن العلاج من جيبه الخاص وكان لا يترك فرض من الصلاه ومواظب على صلاه الفجر وكان متدينا شديدا وساهم فى بناء مسجد فى قريته مسقط رأسه وكان يأتى كل جمعه ليخطب فى المسجد ويتشاور مع كبراء القريه فى أمور تهم أهل القريه ومرت الأيام وأنجب الدكتور صابر من زوجته الدكتوره وفاء أحمد وبعده محمد وفاطمه وعاش فى سعاده وهناء ومرت الأيام والسنين وكبر أبناء الدكتور صابر ومروا بمراحل التعليم المختلفه ودخلوا الجامعه وكلهم كليه الطب وتخرجوا من الجامعه أطباء وكانوا منهم فى تحصص والده وكان يساعده فى العياده الخاصه والأحر بانه وفاطمه أسنان وأصبحوا ذات شأن ومانه مرموقه فى المجتمع بتحدى وأصرار والدهم الدكتور صابر وكان عندما يذهب الى قريته مسقط رأسه كان يلتف حوله أهل القريه وأهل عائلته وكان يحبهم حبا شديدا ويصل الرحم ويزور أخته فاطمه بالعامريه من وقت الى أخر وكان لا يبخل عليها بأى شئ وكان مثل أعلى لكل أهل القريه ووافته المنيه بعد رحله من العمل والأصرار والنجاح وأستلم أبنائه كل شئ بدلا منه ويمارسون طقوس والدهم الدكتور صابر 

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر