Latest News
السبت، 11 مارس، 2017

المنطقة على شفير الانفجار.. ماذا يجري في الغرف السوداء المغلقة؟




محمود أمين فرحان

من ينسق تحركات المسؤولين الإسرائيليين هذه الأيام، ومباحثاتهم مع قادة أجانب، يرتد بانطباع راسخ بأن إيران وأذرعها العسكرية، وعلى رأسها "حزب الله" هم الخطر الحقيقي الذي يحزر الوجود الإسرائيلي فعليا.
بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي يتواجد حالياً في موسكو للقاء فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي، والقضية الأهم التي تحتل جدول أعمال مباحثاته، الوجود الإيراني في سوريا، وخطره المستقبلي على أمن "تل أبيب"، وهناك معلومات إسرائيلية تكشف النقاب عن إنه سيطلب من القيادة الروسية السماح لطائراته باستخدام الأجواء السورية، دون عوائق لضرب قواعد وتجمعات قوات "حزب الله" اللبناني.
أما إفيغدور ليبرمان وزير الأمن الإسرائيلي، الذي يقوم بزيارة واشنطن هذه الأيام، فقد أثبت في مؤتمر صحافي عقده قبل لقائه مع نظيره الأميركي جيمس ماتيس، وزير الدفاع، أن اكثر ما يقلق "تل أبيب" هو "تهريب أسلحة كاسرة للتوازن الاستراتيجي إلى كل من "حزب الله" في بيروت، وحركات المقاومة الإسلامية في قطاع غزة، مثل صواريخ متطورة ودقيقة، وطائرات بدون طيار"، واتهم إيران بالوقوف خلف عمليات التهريب هذه، وكل ما يتبعها من تمويل ونقل للتكنولوجيا.
***
الذكر الوحيد للعرب هذه الأيام بات محصوراً في أنباء تتكرر بقوة عن وجود مناقشات جدية خلف الكواليس تتحدث عن إقامة تحالف إقليمي يشبه "الناتو"، تقوده أميركا بمشاركة دول عربية مثل والسعودية والإمارات والأردن، وتتمثل فيه "تل أبيب" بدور "مراقب"، وينحصر دورها المعلن بالتعاون الأمني والاستخباراتي.
وما يرجح وجود نوع من المصداقية لهذه الأنباء التي نشرتها صحف أميركية من بينها صحيفة "وول ستريت جورنال" المقربة من حكومة ترامب، هو عزم هذه الإدارة عقد مؤتمر دولي لمحاربة الإرهاب، وتنظيم "الدولة الإسلامية" على وجه الخصوص، بحضور عربي إسرائيلي مكثف، وكذلك إرسالها، أي حكومة ترامب، حوالي ألف جندي إضافي إلى سوريا للمشاركة في عملية "رصد" الرقة عاصمة التنظيم، وكذلك تكثيف هجماتها ضد تنظيم "القاعدة" في صنعاء.
اللافت أن هذا الحراك بشقيه السياسي والعسكري يتم تحت عنوان محاربة الإرهاب، ولكن هدفه غير المعلن، هو إيران والجماعات التابعة لها في كل من بغداد وسوريا ولبنان، وسيكون العرب أو "مركز الاعتدال" خاصة هو "رأس الحربة" والممول الرئيسي لأي تحرك أميركي في سوريا والعراق، وربما إيران لاحقا.
السلطات الإيرانية تدرك معلومات هذه الاستراتيجية الأميركية الإسرائيلية وأهدافها السرية والمعلنة، وهناك علامات بأنها تستعد لها، من بينها تهديدات السيد حسن نصر الله، زعيم حزب الله بقصف مفاعل ديمونة الإسرائيلي في قلب صحراء النقب، وحاويات مادة الآمونيا السامة في صحيفة الوسط مدينة حيفا، وفي الحالين ستكون الخسائر الإسرائيلية المادية والبشرية مرعبة بكل المقاييس، حتى أن المستوطنين في الأخيرة، أي مدينة حيفا، بدأوا تحركاً يلح الحكومة الإسرائيلية بإزالة هذه المستودعات من مدينتهم ونقلها إلى مكان آخر.
لا نعتقد أن تصريحات السيد هاشم الموسوي قائد حركة "النجباء" التي أعلن فيها عن تَصْحِيح فيلق لتحرير هضبة الجولان، يتكون من وحدات قتالية خاصة مزودة بأسلحة استراتيجية، تأتي صدفة في مثل هذا التوقيت، وإنما مؤشر تهديد "ردعية" موجهة إلى الحكومة الإسرائيلية، فهذا الفيلق ينتظر أمر الحكومة السورية للتحرك، ولا نستغرب أنه موجود على الأراضي السورية فعلا.
***
في السابق القريب كان القلق الإسرائيلي يأتي من الجيوش السورية والمصرية والعراقية والأردنية، أو ما كان يسمى "دول المواجهة"، ولكن هذا الزمن ولىّ إلى غير رجعة، وبات هذا القلق يأتي من إيران وبعض الدول الحليفة لها، وخاصة سوريا ولبنان، وبعض بغداد.
العرب، أو بعضهم، لم يعودوا يعتبرون "تل أبيب" عدواً لهم، وإنما العدو هو من تعاديه "تل أبيب"، وتشعر أنه مَبْعَث قلق لأمنها واستقرارها، ومخططاتها التوسعية والعدوانية على حساب الأمة العربية والشعب الفلسطيني.
إنها قمة الهوان.. وذروة المأساة.
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: المنطقة على شفير الانفجار.. ماذا يجري في الغرف السوداء المغلقة؟ Rating: 5 Reviewed By: السيد خميس