Latest News
الأحد، 25 يونيو، 2017

سيرتى الاولى




عميد :أ-ح/رءوف جنيدي
عبر ايام الزمن الجميل . وعلى دروب الطفولة البريئة . كانت تحملنا اقدام غضة عفيفة . طاهر سعيها كطهر ارض الله التى كنا نطأها . حاملين بين جنبينا قلوبا كقلوب الطير . تنبض كهدهدات كفوف امهاتنا فى ساعات الرضا والحنان . ترفرف بين جوانحنا أنفس كفراشات بيض الوانها كبياض قلوبها . وفى ليال سمحة نجومها سبحة . ليالى رمضان المبارك . كنا نطوف على بيوت جيراننا حاملين بسواعد رقيقة فوانيس رمضان وقت ان كانت تضاء بالشموع . مرددين فى طوافنا انشودة العطاء ( حالو يا حالو .. رمضان كريم يا حالو ....... الى آخر الانشودة ) . كنا نسلك طرقات معتمة لتمتعنا اضواء الفوانيس وقت ان كانت تنشر أضواءها الملونة على جدران قلوبنا قبل جدران المنازل . كنا نطرق بيوتا تنساب من تحت أبوابها رائحة الكرم . وكنا كثيرا ما نقحم اسم اصغر أبناء المنزل ضمن كلمات اغنياتنا كى نستحث امه على المزيد من العطاء . ثم نتحلق فى مكان ما وعلى اضواء الفوانيس لنتقاسم حصاد جولة . او لاصلاح عطب اصاب فانوس احد الرفاق أو استبدال شمعته التى نفذت .
نخلد الى فراشنا فى ساعات الليل المتأخرة بعد أن انهكنا سعينا . آملين أن يصل إلى اسماعنا وقع اقدام المسحراتي ونقر عصاه على طبلته الشجية . التى كانت تبعثنا من مرقدنا هذا وكأنها نفخة فى الصور ننسل بعدها من كل حدب وصوب الى جنة الله . نستيقظ فى الصباح على يوم جديد ننهيه قبيل مغربه ببعض الالعاب . منتظرين آذان المغرب الذى كان ينطلق من مسجد تتراءى لنا مئذنته من بعيد كصديق حميم يشاركنا فرحتنا ولكن بموعد . ننظر إليها بين الحين والآخر إلى أن يصعد المؤذن . وما أن يضع كفيه خلف أذنيه . حتى نطلق الريح لسيقاننا الصغيرة تحرسنا من السقطات تكبيرات المؤذن وانتظار امهاتنا . يندفع كل منا الى بيته جالسا بين أبويه وإخوته على ( طبلية ) الجود . تحفها أرغفة الرضا ويتوسطها غموس الحلال . 
كبرنا وطفلى هذا لم يكبر . كبرت امانينا وأضحت أطماعا لا يسد رمقها شئ . تدببت اظافرنا الخضراء وتحولت إلى مخالب ننشبها فى صدر الحياة . تبدلت اسناننا اللبنية وحل محلها أنياب تمزق لحم الإخوة امواتا . زالت الضحكات البريئات وعلت الوجوه ابتسامات صفر لا يتعدى تأثيرها مساحة الوجه . كبرت أنا وبقى الطفل فى صدرى يعادينى . يقاضينى . يعادى أياما نحسات . يقاضى سنوات عجاف جف ضرعها ويبس ذرعها . رفض الطفل أن يرافقنى . نزع يده من يدى . أعرض عن حاضرى . استدار عائدا الى حيث سيرته الأولى . تدمى قدميه الصغيرتين وعورة طريق سلكناه . باكيا يمسح دموعه بظهر قبضة يده الصغيرة . عاد لينظر الى الدنيا من باب فانوسه الملون . حتى إذا رأى شمعته وقد بقى منها ما يكفى طواف غده . هدأ واطمأن فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها . عاد مزهوا بطفولته فخورا ببراءته . عاد ينتظر صعود المؤذن الى المئذنة . عاد ليدب الارض من جديد بأقدام بريئات وبخطى آمنه مطمئنة فحتما سيأتيه رزقه رغدا من كل مكان . مرددا بقلب صاف وروح طاهرة انشودته الرمضانية الباقية  ( حالو يا حالو ... رمضان كريم يا حالو ... هاتوا العادة ...لبة وزيادة ... الفانوس طفطف ... والعيال نامت ) ..... فلا نامت اعين الحمقى والبلهاء .......
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: سيرتى الاولى Rating: 5 Reviewed By: السيد خميس