loading...

الجمعة، 30 يونيو، 2017

رحلة العمر



عميد :أ-ح/رءوف جنيدي

على سنة الله ورسوله . ولما يقرب من ستين عاما أو يزيد . كما أنبأتنا نقوش الزمن الزاحفة على وجهيهما تاركة من خلفها أخاديد العطاء لأزواج مطهرة طهر النوايا . تنساب بين ثناياها قطرات المودة والرحمة التى سكنت قلبيهما طيلة اعوام القران . وعلى الصداق المسمى بينهما وباركته السماء وأقرت به نفوس طاهرة . تعاهدت على الوفاء والعطاء . تعاهدت على أن يكون كل منهما سكنا للآخر وقرة عين له . عدا بأيام الله التى عاشوها معا . وسيرا على نهج آياته الكريمات . أن خلق لنا من انفسنا أزواجا لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة . والا تحمل صدورهما الا العرفان عسى ان يكون كل منهما للآخر ببالغه .
وعلى رجع ايام خوالى وسنين داهمة . داست بأقدام خشنة وبخطى رعناء ليست كلها رحيمة . صالت وجالت على وجهها البدر ذهابا وايابا . طولا وعرضا لترسم اليوم عليه منحنيات رحلة شاقة . تضرب لها الأكباد سنين عديدة . تاركة من خلفها بدرا تشققت تربته عطشا لأيام الشباب وحنينا لنضارة العمر . 
هذه الزوجة التى ملأت يوما دنيا ساقيها ( حامل الكوب ) خصوبة وعطاءا . راح زوجها اليوم يسقيها بيده شربة هنيئة عسى الا تظمأ بعدها . عله يروى ظمأ قلب دأب على العطاء . وفؤاد كم انفطر على ملمات ألمت بها وبأسرتها ..... 
انقضى العمر . أنفقته أياما وشهورا وسنين لتشترى به سعادة بيتها وعمرانه . فكم اقتطعت من وقتها .  من صحتها . من عافيتها . من راحتها . من طعامها . من شرابها . حتى ضعف القلب ووهن العظم واشتعل شيبا حريرها الذى كان . ولم تكن بدعاء ربها شقية . فغاب الوعى وشرد الذهن . فامتدت لها يده بالكوب . وقد لا تعرف من يسقيها ولكنه يعرف جيدا ... من تشرب . انما يسقى النفس التى خلقنا الله منها . نفسا واحدة . وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساءا . بعد أن آنس منها رشدا فآتاها صداقها نحلة وعن طيب خاطر . وعلى فطرت الله التى فطر الناس عليها . فهو الذى خلقنا من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة .... ضعفت الأيدى فلم تعد قادرة على حمل الكوب . فامتدت يد الزوج حانية مقرة بعطاء لا يضاهيه عطاء . عطاء لا يرد عليه إلا رب السماء .
كم حملت هذه الزوجة وهنا على وهن ..... كم حملت كرها ووضعت كرها . كم أرضعت . كم واصلت ليلها بنهارها . كم سهرت تداوى مريضا أو تنتظر غائبا .... كم استيقظت مع اولى انفاس الصباح لتودع كل ابن حسب موعده . كم حنيت .... كم احتضنت ..
. عطاءات تلو الأخرى لا تراها الا عين زوجها الناظر إلى أعماق ماضيها . المسافر توا عبر ستين عاما مضت . مارا بكل وقفة وقفتها معه ظهرا وظهيرا . فما عساه أن يفعل إلا أن يرفع الماء ليبلغ فمها الذى طالما ترطب له ولأولاده بالدعوات الصالحات . وبذكر الله . 
فبماذا يرد على ابن منحته إياه . رجلا يقف إلى جوار والده كتفا بكتف يباهى به العالم علما وخلقا ...
بماذا يرد على ابنة منحتها إياه  . رافدا من روافد الحنان يجرى فى جنبات بيته .
بماذا يرد على ركن ركين آوى إليه ليعصمه من طوفان الحياة ورعونتها ...
فيا كل زوج : العرفان . العرفان فما جبل قلبها الا على العطاء ...
ويا كل ابن أو ابنة : البر . البر فما جبل قلبها الا على حبكما ....
واعلموا إنها سنة الله التى قد خلت فى عباده ... وحتما : فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا .... صدق الله العظيم ..

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر