Latest News
السبت، 17 يونيو، 2017

عود على بدء



رؤوف جنيدي
ما بين العربة والكرسى انفرط عقد الحياة . تناثرت سنوات العمر وتبعثرت تحت عجلات الزمن . تقافزت السنون كركامات حجرية متكلسة قلقلتها عربدة عربة الزمن طائشة الخطى . تقودها سنوات العمر الثمانون لهذا الرجل قيادة ليست كلها رشيدة . لم ترع وهنا على وهن حط تباعا فوق جسد منهك . باتت أوصاله تئز أزيز مزلاج صدئ وتصرخ صراخ مفصلات بالية متهالكة لم تنفرج دفتيها منذ حين . تسير عجلة الطفل برفق شديد . رفق أم تقود ولدها بقلب مفعم بالأمل . تخطو به خطواته الأولى فى مضمار الحياة . يحدوها الأمل فى مستقبل عريض لابنها ملؤه العمل والنجاح . يحنو عليه صدر أم ربط الله علي قلبها رحمة وحنانا . فراح ينظر بكل أمل وتفاؤل لمستقبله . مستندا بكل ثقة لأبوين ربياه صغيرا لتنشئته النشأة الأولى ........ كبر الطفل وداعبته سنوات عمره الأولى كما تداعب وريقات الورد زهرات باسقات خرجت للتو من أكمامها . تحنو عليها فتحجب الشمس أنى واجهتها وتسمح للنسيم . حتى يشتد عودها ...... كبر هذا الفتى وقويت سيقانه . اشتد عوده . راح يطوى درب النجاح تحت قدميه كقطار يلتهم قضبانه . ملأ الدنيا أملا وعملا . تزوج . أنجب . كان ملء السمع والبصر . عكف على تربيه أبناءه كما ربياه أبويه . بلغ الاربعين من العمر . قال : رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وأن اعمل صالحا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى . دام عطاء الرجل فى دنياه . دام سعيه إذ ليس للإنسان الا ماسعى . وان سعيه سوف يرى ....... صار الأب جدا لأحفاد عدة . دأب على رعايه أبناءه وأحفاده . كفلهم . فكان كلما دخل عليهم بيوتهم وجد عندهم رزقا . وبالطبع هو من عند الله . فعلى قدر ما كان ابوهم صالحا أراد ربك أن يبلغوا أشدهم ويستخرجوا كنزهم ....... كبر الجد . داهمته الشيخوخة . تكاثرت على كاهله سنوات العمر التى قاربت الثمانين . لم تعد تقوى قدماه على حمله بعد أن حملته طويلا . نظر للطفل وعلم : أن الخلق ما هو الا عود على بدء . وان تلك الأيام انما يداولها الله بيننا . وان الله هو الذى خلقنا من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجنا طفلا ثم لنبلغ أشدنا ثم لنكون شيوخا ومنا من يتوفى من قبل ولنبلغ اجلا مسمى ولعلنا نعقل . وان منا من يتوفى ومنا من يرد الى أرذل العمر . جلس الكهل ساكنا فوق كرسيه ولكن لن تدفعه هذه المرة أمه الحنون . وانما تدفعه بلا رفق سنوات عجاف كالتى أقضت مضجع عزيز مصر يوما ....... شرد الجد بذهنه بعيدا متأملا حاله . فهو على يقين أن سجله أوشك أن ينطوى . نظر إلى الطفل مليا فى عربته . وجد نفسه يردد قول الله تعالى ( يوم نطوى السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا انا كنا فاعلين ) صدق الله العظيم ...... غرب الجد بوجهه عن الطفل واستدار بكرسيه متوجها ولكن .......... إلى حيث المجهول ...

  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: عود على بدء Rating: 5 Reviewed By: السيد خميس