loading...

الأربعاء، 26 يوليو، 2017

مصر ما بين يوليو 1840 الي يوليو 1952


بقلم د . مدحت إبراهيم
في منتصف يوليو عام 1840 انتصرت مصر للمرة الثانيةعلي تركيا العثمانية بقياده ابراهيم باشا ولم تنجو تركيا من اثار الهزيمة سوى بعد تدخل دول اوربا وتحالفهن مع تركيا. ولم تقف الامور عند هذا الحد بل تدخلت اوربا ضد مصر و حكمت عليها ان تبقى تحت السيادة التركية، وان تتخلى عن سوريا وجزيرة العرب في واقعه عجيبة لم تكن وقتها اكثر من تقسيم للنفوذ التركي بين روسيا من جهة والاوربيين من جهه اخري.
ورغم دعم اوربا اللامحدود لليونان في ثورتها ضد تركيا كان الموقف الاروبي مغاير تماما باتجاه مصر. ثم قدم سفراء النمسا، والروسيا، وانجلترا، وفرنسا ، وبروسيا، لدي الاستانه مذكرة الى الباب العالي يطلبون منه عدم ابرام اي امر يخص شان المسالة المصرية الا باطلاعهم واتفاقهم. وهو ما ادي الي ابرام معاهدة لندن في 15 يوليو سنة 1840 بشروطها المجحفة بحق مصر المنتصرة.
وهي المعاهدة التي ابرمت بين انجلترا وروسيا والنمسا وبروسيا وتركيا، وللمعاهدة عدد من الشروط بالاضافة الي ملحق يمكن تلخيصهما معا في نقاط سريعة
1- يحكم محمد علي وخلفاؤه مصر وراثيا
2- لو لم يقبل محمد علي في خلال عشرة ايام سيحرم من حكم عكا ولو تاخر عشرة اخري سيحرم من الحكم الوراثي
3- يدفع محمد علي الجزية لتركيا
4- يتولي محمد علي الجباية باسم السلطان العثماني على ان يؤدي الجزية
5- قوات مصر البرية والبحرية جزءا من القوات العثمانية، ومعدة لخدمتها 
6- تتكفل اوربا بالتدخل بالقوة في حال رفض محمد علي الاتفاق
7- اذا لم يرضخ محمد علي للمعاهدة يتعهد حلفاء تركيا باتخاذ كل الوسائل لحماية تركيا.
ورغم ان السباق التاريخي بين انجلترا وفرنسا ادي لتدخل فرنسا واقناعها لمحمد علي برفض الاتفاق الا ان تخلي فرنسا عنه ثم حصار اوربا للسواحل المصرية ادي الي قبوله للمعاهده في النهاية.
اسرد ماسبق بمناسبة ثورة 23 يوليو المجيدة وهي السبب اننا عدنا بالذاكرة للوراء علنا نقف معا علي ارضية واحدة حتي نختلف علي اساس او نتفق علي اساس وتبقي روح التسامح والاحترام هي الاصل في الحديث ين ابناء الوطن الواحد.
تركيا حتي بصورتها العثمانية دولة تجيد اللعب علي كل الحبال حتي من اواخر العهد العثماني عندما كانت مسئولة عن امبراطورية كبيرة تضم كل البلدان العربية.
يمكن القول ان اسرة محمد علي تحكم مصر بناء علي تدخل اوربي صارخ في شئون الرجل المريض وهي الامبراطورية العثمانية بعد افول نجمها. 
اذا كانت تركيا الخاسره من مصر في معركة نصيبيين لماذا تفرض لها اوربا هذه الشروط واذا كان محمد علي له اطماع في تركيا فلماذا تتم مكافئته اوربيا ببقاء حكم مصر وراثيا في اسرته.
لماذ تم اقحام الجيش المصري في معادلة سياسية اذا كان الجيش المصري جزء من جيش تركيا ومسئول بالدفاع عنه لماذا يتم تحديد عدد افراده وتقليص قدراته. 
ولماذا يتم عقاب مصر بفرض الجزية وفرض نظام حكم وراثي عليها لاهو بالاساس يمثل دولة تركيا بصفتها دولة الخلافة في هذا الوقت ولاهومصري ولا هو دستوري.
هل اسرة محمد علي المفروضة طبقا لاتفاقية لندن تعتبر ملكية دستورية وهل هناك ما يمنع تدخل ابناء مصر لفرض واقع مصري علي بلادنا ورفض بقاء ملكية فاسدة ام هناك حالة من حالات الاستمراء لكل ماهو اجنبي عند تيار بعينه بات يفرض نفسه وافكاره علينا من وقت لاخر.
بعد كل ماسبق تحية كل التحية لرجال ثورة يوليو المجيدة وكل مصري ومصري دعموا الثورة وتمردوا علي اوضاع فرضتها معاهده لندن.
الغرب يمكنه فرض اطماعه لبعض الوقت لكنه لن يغير علي المدي البعيد اي وضع طالما هناك اراده شعبية تستطيع فرض رايها بقوتها .

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر