loading...

الثلاثاء، 10 أكتوبر، 2017

أمام الصورة " فرحة " خلف الصورة " حزن "


بقلم : رامز عباس
أكتب اليوم في صفحتي بعدما إنطفأ بريق اللحظة التي لوقت ما تمتعت بها 
فإمتنع عني البعض من الصحف والمواقع لأنني كما أصبحوا يقولون الآن عني لست نجم الصورة ولست أمامها
أو بالمعني البسيط لست مطلوبا !!!!
لسنوات تعودنا نحن الأشخاص ذوي الإعاقة علي إهمال الدولة المصرية لنا وبالتالي عدم تقبل المجتمع لنا ، إلا في حالة واحدة أن نكون نجوم الصورة والأحداث ، حينها فقط 
نملك قلوبهم وإهتماماتهم إلي حين يحتل حدث أخر الصورة
وفي مجتمعنا المصغر من ذوي الإعاقة هناك دوماً أبطالا وهناك أصحاب حقوق فقط
أما عن الأبطال فهم حالياً من يتصدرون الصورة كنجوم يعبرون عن حالة فردية 
فيسقط علي أثرها من إهتمامات وسائل الإعلام تسليط الضوء علي مشكلات قطاع كبير من ذوي الإعاقة
وكدلائل لإهتمام وسائل الإعلام بالصورة وتغطية نجومها لفترة فقط دون الغوص 
في القضية وأوجاع أصحابها
صورة الصديق " محمد خالد " عضو مؤسسة " ميديا توبيا " لشباب الإعلاميين بمؤتمر الشباب الماضي فقد إكتفي الإعلام برصد صورة لقاؤه بالسيسي دون أن يفسحوا مجالا للحديث حول معاناة الفئة التي هي مثله والفئات التي يمثلها بإعاقته النوعية
أيضاً صورة الشاب " ياسين الزغبي " الذي ألتقي بالسيسي بالمؤتمر قبل الماضي 
وهناك أيضا الوفود التي قابلته بمقر حملته قبل فوزه برئاسة الجمهورية
أيضاً صورة " أحمد رأفت " نجل الصحفية الراحلة " عزة سامي "
تلك صور لنجوم تصدور لفترة ثم خفت نجمهم ولم تتقدم القضية ولم تتحسن أوضاع متحدي الإعاقة كما يجب
وقد يكون للبعض من متحدي الإعاقة دورا في تلك الظاهرة ( نجومية الفترة القصيرة ) بإعتبارهم أيضاً بشر لهم رغبات وطموحات يأتي علي رأسهم إستغلال الظهور في تحسين الوضع الشخصي ( مثل حصول أحمد رفعت علي وظيفة بالجيش )
وهذا حقهم لا يلامون عليه
ولكن علي الجانب الأخر هناك المئات من وسائل الإعلام بحاجة للتوعية وإعلاء القيم الإنسانية أمام كل حدث ،
لكن العكس هو ما يحدث ففي كل ظهور لصورة أو لقطة يهتمون بظروفها فقط ثم ينسون كيف سيعيش هذا " البطل الوقتي " فيما بعد
فالصحفيين الذين ينادون بالبدل ( ٣٠٠ ج ) قد لا يعرفون أن معاش متحدي الإعاقة أيضاً
( ٣٠٠ ج ) فكيف سيعيش بهم 
أليس من الأجدي فتح ملفات إنتهاكات حقوق متحدي الإعاقة في مصر وسؤال حكومتها
عن تردي أوضاعهم
كمثال لماذا لا يقتحمون مجالات التعليم الجامعي المختلفة مثل الأخرين ؟
لماذا لا تفتح أمامهم مجالات العمل المختلفة ؟
لماذا لا يحصلون وعلي رأسهم محمود صاحب ( صورة الفترة القصيرة الحالية ) علي أطراف تعويضية صناعية متطورة ؟
لماذا لا يحصلون علي ما يشعرهم بآدميتهم في مصر ؟
لماذا يتأخر قانون الأشخاص ذوي الإعاقة حتي الأن ولماذا لم يتم عمل جلسات حوار مجتمعي للوصول لتوافق حوله وما أهمية الموافقة عليه في إحتفالات عام الإعاقة وأصحاب الشأن غير مطلعين عليه أو راضون عنه ؟
لماذا لا تكون هناك جهة تحمي العاملين من ذوي الإعاقة في الجهاز الإداري للدولة والقطاعات الخاصة والإستثمارية من أي إنتهاكات ؟
لماذا لا يتم تسليط الضوء علي إنجازاتهم المختلفة ؟
لماذا لا تشن حملات صحفية وإعلامية للمطالبة وكمثال بإتاحة الأماكن والطرقات لهم ؟
لماذا نكتفي بصناعة صورة البطل الواحد وننسي الملايين التي لم يتم عمل تعداد حقيقي لهم حتي الأن وكل أعداد المعاقين التي يرددها العديدون هي مجرد تخمينات وقراءات غير رسمية ؟
في الوقت الذي رقص فيه ( محمود بطل صورة ماتش التأهل لروسيا ) كان بخلفية الصورة عدد من مستخدمي الكراسي المتحركة معه يحتفلون هل إلتفت لهم صحفي ممن تواجدوا بإستاد برج العرب ؟
قام منذ عشرة أيام أحد الأشخاص ذوي الإعاقة من الحاصلين علي مؤهل عال جداً بالإعلان عن وقفة الشهر القادم لحرق شهاداته بميدان التحرير هل إهتم بأزمته أحد ؟
أزمة معاشات وزارة التضامن الخاصة بمتحدي الإعاقة ونية تحويلها لمعاشات تكافل وكرامة هل أشعرت الإعلاميين بحجم كارثيتها ؟
كل تلك الأمثلة نقاط في بحر كبير من الأزمات ولكن الإعلام لا يغوص لرؤيتها يعجبه فقط لو رأي أحد الأشخاص ذوي الإعاقة يسبح علي سطح الحدث وهنا تلتقط الصورة لتعيش بعض الوقت
وبرغم أن هذا الوقت نفسه قد يمتد لأسابيع إلا أنه يكفي فقط لرؤية فرحة أمام الصورة وليس حزن ملايين ممن لم تلتقط صورتهم فهل يصحح الصحفيين والإعلاميين موقفهم من قضيتنا .. نأمل أن يحدث ذلك .

إرسال تعليق

رياضة

فنون

تكنولوجيا

 
copyright © 2014 جريدة إرادة شعب مصر | تصدر عن مؤسسة إرادة شعب مصر