Latest News
الجمعة، 29 يونيو 2018

جذور الاحلام في الأديان ....



بقلم د. /صوفيا زادة

الاحلام في المجتمعات البسيطة تتحول إلي اديان يعتنقها البشر ، حيث يشير الباحثون إلى المجتمعات الهنود الحمر في امريكا ، تبني عقائدها احيانا علي احلام فردية تصبح مصدرا للطقوس الخاص ، والتي تتحول مع مرور الزمن الي طقوس جماعية، من خلال نشرها على يد الفرد الحاكم الذي يؤثر في بقية أفراد جماعته ، وقد تتحول بعض هذه الاحلام الي اساطير جماعية من حيث علاقتها بالشخصية الملهمه للفرد الحالم ، ويروي الانثروبولوجيون نماذج من هذه التأثيرات في مجتمعات بدائية ويقولون :
( اننا نعرف الكثير عن بعض الحركات الدينية والروحية التي تمخضت عنها الاحلام الغيبية الخارقة ، ومن أشهرها رقصة الشبح )
التي تمثل أهم الحركات الغيبية بين هنود امريكا الشماليه ، وحركة ( الإنقاذ) التي انتشرت بين مجتمعات جزر ميلانيزيا في فترة الاستعمار الغربي والحركات الحديثة التي عمت بولونيزيا ، وكانت تعبر عن تطلع القبائل هناك لإعادة الماضي

ولعل أقرب النماذج الينا عن الاحلام التي أدت إلي نشوء اديان في مجتمعات بدائية ، ما نجده في غانا ، حيث نشأت حركة روحية بأسم كنيسة العمل ، بناء على ما رآه أرماه في أحلامه ، وهذه الحركة تختلف عن المسيحية ، وتقول المعلومات أن هذا الزعيم تعرض في نومه لعدد من الاحلام كان أحدها عن السيد المسيح ، وبعد بضعة أحلام قام بتأسيس هذه الحركة الروحية ، وكذلك نجد مصداق هذا في حركة روحية للزنوج في مدينه كينجستون عاصمه جاميكا ، نتيجه لحلم تعرض له الزعيم كابو يقول بأن عليه واجبا يلزمه بتعليم شعبه دينا جديدا ، وكان الدين الذي تمخضت عنه هذه الحركة مزيجا من المعتقدات والطقوس المسيحيه والإفريقية الوثنية الأصلية 

علي ان مراجعة بسيطة لمعلوماتنا عن اقدم الحضارات العراقية القديمة من سومرية وأكدية وآشورية ...الخ
يلعب الحلم دورا رساليا بين الآلهه والرجال الصالحين ، حيث انتشرت ممارسة تفسير الاحلام هناك بشكل كبير ، ويقول أحد الباحثين ( كانوا العرافون والكهنه يفسرون الاحلام ، ويعتبرون الرؤيا من تجليات الآلهه وإرادتها ، فقد تظهر الآلهة في الحلم ، الي الناس الصالحين فتبلغهم أوامرها ورغباتها وماتنوي أن تفعله ، أما إذا كانت الرؤيا مضطربة وغير واضحه فتحتاج الي معبر 
وقد كانت آليه الاستخارة موجوده في كل الحضارات القديمة ، وهي تستخدم للجوء الي الآلهه طلبا للمساعدة ، وفي مصر نقش الفرعون تحتمس الرابع علي نصب ابي الهول ، حكايه مؤداها أن الفرعون غفا علي قدمي ابي الهول فرأي الإله المذكور في الحلم ، واعتبروها رؤيا فورية أو ظهور مباشر للالهه ظهور عفوي ، وهناك اجزاء من مفاتيح الاحلام المصرية تم اكتشافها ترجع إلى الألف الثاني قبل الميلاد ، والأمر نفسه يبدو في حضارة الهند القديمه التي وجدوا فيها أيضا مرجعا لتفسير الاحلام علي شكل شعر 
أما في الديانات السماوية والكتب المقدسة ، فقد كانت الاحلام التنبئية خاصه
تلعب دورا كبيرا في التعبير عن رسائل الرب الي الإنسان

وقال أحد الباحثين ( تثبت الكتب المقدسة أن الاحلام كانت وماتزال سبيل الله المفضل لمخاطبة الإنسان ، وتأتي مخاطبه الله للإنسان في مناسبات قليله ، أما تكون لصالحه الخاص ، وأما لغايه نبوية تتعلق بمستقبل امه ، او مجموعه شعوب ، أو بالعالم اجمع )
ويعبر عن نوع من الاحلام سماها الاحلام الرؤيا ، وتتسبب عن تأثير الروح القدس علي الدماغ ، وترشد الإنسان الي أمور تعود إلي خيره ، وخير المجتمع الذي يعيش فيه ، واحلام تترتب علي انفعالات نفسيه نشأت عن تجارب قاسية ، وانعكاسات لشهوات غريزية مكبوتة ، واخيرا الاحلام المزعجة التي تنتج عن عوامل مرضيه وعسر الهضم
وفي التوراة واحلامها نجد في سفر التكوين من العهد القديم ، 
ومن هنا يتضح أن الله يخاطب الناس بصورة اساسيه من خلال الاحلام والرؤي

وفي الاسلام نجد القرآن يتحدث عن الوحي لبعض الانبياء عن طريق الرؤيا ، وكما حدث للنبي صلى الله عليه وسلم في رؤياه فتح مكه ، وفي الحديث النبوي الشريف ما يعتبر الرؤيا جزءا من كذا جزء من النبوة ، ويعتبر أن المبشرات هي من الرؤيا الصادقه ، وانما هي جزء باق من النبوة بعد ختامها علي يد الرسول صلى الله عليه وسلم
ولعل اوضح دلاله علي الموضوع الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت الذي يقول : 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام ) 
وكذلك نجد الاهتمام الاستثنائي بالرؤيا في الاسلام ، بدءا من سؤال الرسول لصحابته كل صباح عمن رأي رؤيا ويفسرها له ، الي وصفها بالمبشرات الباقيات من النبوة الي قوله صلى الله عليه وسلم ( أن الرؤيا من الله والحلم من الشيطان) ، بل إن بعض أوجه تفسير الرؤيا عند المسلمين ، وعلمائهم يذهب الي ( اعتبار الرؤيا نوعا من أنواع الوحي الإلهي، إلا أنه دون الوحي المنزل علي الانبياء في المرتبه والمحتوي ، واستند أصحاب هذا الرأي علي تأويل قوله تعالى ( وما كان لبشر أن يكلمه الله الا وحيا أو من وراء حجاب ...)
كل ذلك يؤكد أن وسيله الرؤيا والأحلام
  • Blogger Comments
  • Facebook Comments

0 التعليقات:

إرسال تعليق

Item Reviewed: جذور الاحلام في الأديان .... Rating: 5 Reviewed By: السيد خميس